نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
189
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
فيكون مرحوما في أهل السماء ، وما من دعوة يدعو بها إلا أعطاه اللّه تعالى إحدى خصال ثلاث . . . » وقد ذكرناها . وقال بعض الحكماء : أربعة لا سعادة فيهم أحدهم الذي يبخل بالصلاة والسّلام على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والثاني الذي لا يجيب المؤذن ، والثالث من استعان به إنسان بخير فلم يعنه ، والرابع الذي يعجز أن يدعو لنفسه وللمؤمنين دبر صلواته وقال عبد اللّه الأنطاكي رضي اللّه تعالى عنه : دواء القلب خمسة أشياء : مجالسة الصالحين ، وقراءة القرآن ، وإخلاء البطن من الحرام ، وقيام الليل ، والتضرع عند الصبح . وروى ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إذا سألتم اللّه فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها وامسحوا بها وجوهكم » واللّه تعالى أعلم . باب ما جاء في التسبيح ( قال الفقيه ) حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا إبراهيم بن يوسف قال حدثنا محمد بن الفضل الضبي عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن : سبحان اللّه وبحمده ، سبحان اللّه العظيم » قال : وحدثني الثقة بإسناده عن خالد بن عمران « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خرج على قومه فقال خذوا جنتكم فقالوا يا رسول اللّه أمن عدوّ حضر ؟ قال لا بل من النار ، قالوا وما جنتنا من النار ؟ قال : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوّة إلا باللّه العليّ العظيم ، فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات ومجنبات ومعقبات » ومعنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « مقدمات » يعني يقدّمن صاحبهنّ إلى الجنة « ومجنبات » يعني يجنبن صاحبهن النار « ومعقبات » يعني حافظات . قال وحدثني الثقة بإسناده عن الضحاك عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال « جاء إسرافيل عليه السّلام إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال قل يا محمد سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوّة إلا باللّه العلي العظيم عدد ما علم اللّه تعالى وزنة ما علم اللّه تعالى وملء ما علم اللّه تعالى ، فمن قالها مرة كتب اللّه له خمس خصال : كتب من الذاكرين اللّه كثيرا وكان أفضل من ذكره بالليل والنهار ، وكان له غرسا في الجنة ، وتحاتت عنه ذنوبه كما يتحات ورق الشجر اليابس ، ونظر اللّه إليه ، ومن نظر اللّه إليه لم يعذبه » . وروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال « إن اللّه تعالى لما خلق العرش أمر الحملة بحمله فثقل عليهم فقال اللّه تعالى قولوا سبحان اللّه فقالت الملائكة سبحان اللّه فتيسر عليهم حمله ، وجعلوا يقولون طول الدهر سبحان اللّه إلى أن خلق اللّه تعالى آدم عليه السّلام ، فلما عطس آدم عليه السّلام ألهمه اللّه تعالى قول الحمد للّه ، فقال اللّه تعالى يرحمك ربك ولهذا خلقتك ، فقالت الملائكة كلمة ثانية جليلة شريفة لا ينبغي لنا أن نتغافل عنها فضمتها إلى هذه فقالوا على طول الدهر سبحان اللّه والحمد للّه إلى أن بعث اللّه نوحا عليه السّلام ، فكان أوّل من اتخذ الأصنام قوم نوح فأوحى اللّه